الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

435

تفسير كتاب الله العزيز

الأكبر آدم عليه السّلام . قال بعضهم : إنّه وإن أشبه الرجل الرجل فإنّه ليس على صورته كلّها . كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ ( 9 ) : أي بالحساب ، بأنّ اللّه يدين الناس يوم القيامة بأعمالهم . قال : وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ ( 10 ) : أي حفظة يحفظون أعمالكم ، أي : يكتبونها يعني بها الملائكة الذين يكتبون أعمال العباد . قال تعالى : كِراماً كاتِبِينَ ( 11 ) : أي كراما على اللّه ، كاتبين أعمال العباد . قال تعالى : يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ ( 12 ) : أي : من الظاهر ، فيكتبونه ولا يعلمون الباطن . قال تعالى في موضع آخر : ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ( 18 ) [ سورة ق : 18 ] . ذكروا عن عائشة رضي اللّه عنها أنّها قالت : الذكر الخفيّ الذي لا تسمعه الحفظة يضاعف على الذي تسمعه الحفظة سبعين ضعفا ؛ فإذا كان يوم القيامة قال اللّه تعالى للعبد : إنّ لك عندي كنزا لم يطّلع عليه أحد غيري ؛ وهو الذكر الخفيّ . ذكروا عن بعضهم قال : إذا عمل العبد في العلانية عملا وعمل في السرّ مثله قال اللّه للملائكة : هذا عبدي حقّا . قوله تعالى : إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ ( 13 ) : أي في الجنّة وَإِنَّ الْفُجَّارَ : يعني المشركين والمنافقين لَفِي جَحِيمٍ ( 14 ) : أي لفي النار يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ ( 15 ) : أي يوم الحساب ، يوم يدين اللّه فيه الناس بأعمالهم . وَما هُمْ عَنْها : أي عن النار بِغائِبِينَ ( 16 ) . وقال في آية أخرى : أُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ ( 38 ) [ سبأ : 38 ] . قال : وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ( 17 ) ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ( 18 ) : [ ثنّي ذكره ] « 1 » تعظيما له . قال الحسن : إنّك لم تدر يوم الدين حتّى أعلمتك به . قال تعالى : يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً : أي لا يغني أحد عن أحد شيئا ، أي : لا ينفعه . كقوله : يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً [ الدخان : 41 ] أي : وليّ عن وليّ شيئا . وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ ( 19 ) : وحده لا شريك له ، ولا ينازعه الأمر في ذلك اليوم أحد ، فالأمر له « 2 » .

--> ( 1 ) زيادة من ز . ( 2 ) وردت هذه الجملة الأخيرة مضطربة فاسدة في ق وع ، فأثبت صحّتها حسبما يقتضيه المعنى .